محمد بن جرير الطبري

15

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الإيوان مصلى ، وان فيه لتماثيل جص فما حركها . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب ، وشاركهم سماك الهجيمي ، قالوا : وقد كان الملك سرب عياله حين أخذت بهرسير إلى حلوان ، فلما ركب المسلمون الماء خرجوا هرابا ، وخيلهم على الشاطئ يمنعون المسلمين وخيلهم من العبور ، فاقتتلوا هم والمسلمون قتالا شديدا ، حتى ناداهم مناد : علام تقتلون أنفسكم ! فوالله ما في المدائن من أحد فانهزموا واقتحمتها الخيول عليهم ، وعبر سعد في بقية الجيش . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب ، قالوا : أدرك أوائل المسلمين أخريات أهل فارس ، فأدرك رجل من المسلمين يدعى ثقيفا أحد بنى عدى ابن شريف ، رجلا من أهل فارس ، معترضا على طريق من طرقها يحمى ادبار أصحابه ، فضرب فرسه على الاقدام عليه ، فاحجم ولم يقدم ، ثم ضربه للهرب فتقاعس حتى لحقه المسلم ، فضرب عنقه وسلبه كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية وعمرو ودثار أبى عمر ، قالوا : كان فارس من فرسان العجم في المدائن يومئذ مما يلي جازر ، فقيل له : قد دخلت العرب وهرب أهل فارس ، فلم يلتفت إلى قولهم ، وكان واثقا بنفسه ، ومضى حتى دخل بيت اعلاج له ، وهم ينقلون ثيابا لهم ، قال : ما لكم ؟ قالوا : أخرجتنا الزنابير ، وغلبتنا على بيوتنا ، فدعا بجلاهق وبطين ، فجعل يرميهن حتى الزقهن بالحيطان ، فافناهن وانتهى اليه الفزع ، فقام وامر علجا فاسرج له ، فانقطع حزامه ، فشده على عجل ، وركب ، ثم خرج فوقف ومر به رجل فطعنه ، وهو يقول : خذها وانا ابن المخارق ! فقتله ثم مضى ما يلتفت اليه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سعيد بن المرزبان بمثله ، وإذا هو ابن المخارق بن شهاب . قالوا : وأدرك رجل من المسلمين رجلا منهم معه عصابه يتلاومون ،